الإثنين 17 محرم 1441 - 09:07 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 16-9-2019
يونا
القاهرة (يونا) – أكدت مناقشات اليوم الأول من المؤتمر الدولي حول "فقه بناء الدولة – رؤية فقهية معاصرة"، المنعقد منذ أمس الأحد في العاصمة المصرية القاهرة ضمن أعمال المؤتمر العام الثلاثين للمجلس الأعلى المصري للشؤون الإسلامية، أنه لا سبيل لبناء الدولة المعاصرة وحمايتها وحماية أبنائها ومواردها ومقدراتها دون فهم صحيح للإسلام وتعاليمه ورؤيته السمحة الوسطية لبناء الإنسان والدولة، وفي الوقت نفسه محاربة كل فكر متطرف لجماعات الإرهاب والتشدد التي تريد أن تهدم الأوطان لتقوم على أنقاضها دويلات متناحرة انطلاقا من فهم خاطئ للإسلام.

وقال وزير الأوقاف المصري، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في افتتاح المؤتمر برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الدكتور محمد مختار جمعه: إن قوةَ الدولة قوةٌ لجميع أبنائها، قوةٌ للدين، وقوةٌ للوطن، وقوةٌ للأمة، وقد قالوا: رجل فقير في دولة غنية قوية خير من رجل غني في دولة فقيرة ضعيفة، لأن الأول له دولة تحمله وتحميه في الداخل والخارج، والآخر لا ظهر له.
وأضاف الوزير المصري: ومن ثمة كان بناء الدولة وتقويةُ مؤسساتها مطلبا شرعيا ووطنيا وحياتيا لجميع أبنائها، وبقدر إيمان كل منهم بحق الوطن، وقوة انتمائه إليه، وعطائه له، واستعداده للتضحية في سبيله، تكون قوةُ الوطن، وبقدر اختلال هذا الانتماء أو ضعف ذلك العطاء، والنكوص عن التضحية بالنفس أو بالمال في سبيل الوطن، يكون ضعف الدول أو سقوطها أو تمزقها.

ودعا الدكتور مختار جمعه إلى العمل الجاد لتفنيد الأفكار الهدامة للجماعات المتطرفة التي هي أدوات في أيدي أعداء الوطن والأمة، مؤكداً أن ضياع الأوطان ضياع للذات وهو الهوان والشتات وفقدان الأهل والأحبة.
من جانبه، أكد الدكتور نظير عياد الذي ألقى كلمة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب أن الإسلام أسّس على التعايش المشترك من خلال عدة أسس محكمة أهمها: الوحدة الإنسانية، وحرية الاعتقاد، والعدالة، والمساواة في الحقوق والواجبات، والسلام العالمي بين الجميع. لافتا إلى أن الجماعات المتطرفة تغض الطرف عن هذا المفهوم، متشبثة بضرورة الصراع والصدام مع الآخر، بحجة أنها تمثل الفهم الصحيح للإسلام، والواقع لا تمت بصلة إلى ذلك.

وأوضح عياد أن الأزهر الشريف بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب أدرك أهمية فقه التعايش السلمي وأثره في بناء الدول والأوطان، من أجل ترسيخ الفهم الوسطي لتعاليم الإسلام، والعمل على تعزيزه في العصر الحديث، حيث قام بعقد العديد من المؤتمرات والفعاليات التي استهدفت الحوار والتعايش السلمي المشترك، ولا يزال يسعى من أجل التعاون في مجال الدعوة إلى ترسيخ فلسفة العيش المشترك وإحياء منهج الحوار، واحترام عقائد الآخرين.

من جانبه، أوضح وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، أن بناء الدول الإسلامية يقوم على عدة أسس وقواعد يأتي في مقدمتها الاهتداء بكتاب الله عز وجل والتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإرساء قواعد العدل والتعايش والتسامح ومحاربة الفساد والمفسدين أيا كانت درجة قربهم والالتزام بالعهود والعقود والمواثيق الخاصة والعامة للمسلمين وغيرهم.
وأشار الوزير السعودي إلى أن الأمة الاسلامية تمر بمرحلة دقيقة بسبب المعلومات المغلوطة والشائعات التي تبثها وتروجها جماعات التطرّف والإرهاب حتى كانت سببا للثورات التي أزهقت الأرواح من الجنود الأوفياء والمواطنين الأبرياء وروعت الآمنين وكانت سببا في خراب العديد من البلدان.

 من جهته حذر رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية الإماراتي الدكتور محمد مطر الكعبي مما تفعله الجماعات المتطرفة في البلدان الإسلامية وغير الإسلامية، وقال إنها تريد فرض وصاية التطرف على المجتمعات بعد أن صنعت التنمر الديني بالتكفير والقتل والعنف.
كما تحدث في الجلسة الافتتاحية وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي الموريتاني الداه ولد سيدي ولد أعمر طالب. مؤكداً على أنه لا بد من نشر الفهم الصحيح للدين الإسلامي الحنيف بين الشباب وفي مختلف قطاعات المجتمع من أجل مواجهة الفكر المتطرف الذي يهدم الأوطان.
وتحدث كذلك نقيب وكيل البرمان المصري ونقيب الأشراف محمود الشريف. مشيراً إلى أهمية الوقوف خلف القيادة الشرعية للبلاد في مواجهة أي انحراف أو تطرف في الفكر.
(انتهى)
حازم عبده / ص ج/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي