الإثنين 21 ربيع الأول 1441 - 13:33 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 18-11-2019
(العمانية)
مسقط (يونا) - تحتفل سلطنة عمان اليوم الثامن عشر من نوفمبر بعيدها الوطني التاسع والأربعين المجيد باعتزاز وإرادة صلبة، وبعزم وطموح كبيرين وبامتنان مقرون بالحب والولاء والعرفان لباني نهضة عمان الحديثة السلطان قابوس بن سعيد.
وفي حين أكد السلطان قابوس أن ما تحقق من منجزات على امتداد أرض عمان الطيبة إنما هو ثمرة جهود وتعاون ومشاركة أبناء عمان الأوفياء في كل المواقع والميادين، رجالاً ونساء.. شيبة وشباباً، فإنّ أبناء الوطن على امتداد هذه الأرض الطيبة الذين يحيطون السلطان بعيونهم وقلوبهم وأفئدتهم، يدركون تماماً أن حكمة وبُعد نظر السلطان قابوس بن سعيد وحبه العميق لعمان، وطناً ومواطناً وتكريسه كل وقته من أجل ما يحقق صالح عمان وأبنائها في الحاضر والمستقبل، قاد عمان دولة ومجتمعاً، إلى بر الأمان وحقق ويحقق لها الأمن الاستقرار والازدهار برغم التحديات والتطورات التي تشهدها المنطقة على امتداد السنوات الماضية، وهو أمر بالغ المعنى والدلالة والوضوح على كافة المستويات.
وعلى الرغم من أن الأعوام ‏التسعة والأربعين الماضية ليست فترة طويلة في عمر الشعوب، إلا أنها شهدت في الواقع نقلة نوعية وكمية، تنموية وحضارية في كل مجالات الحياة على امتداد أرض عمان الطيبة، وعلى نحو يحقق ما تمناه وخطط له السلطان قابوس، مرحلة بعد أخرى لبناء الدولة العمانية العصرية التي تقوم على مبادئ وقيم المساواة والمواطنة وحكم القانون وعلى تعاون وتكامل المؤسسات ومشاركة المواطنين في صياغة أهداف التنمية الوطنية وتنفيذ برامجها في كل المجالات.
ويظل ما تحقق من منجزات في كل المجالات أبلغ من أي بيان وأقوى من كل الكلمات لأنه واقع عمل يعيشه المواطن العماني ويستمتع بثماره أينما كان داخل الوطن وخارجه وأيضاً المواطن العماني هو ملء السمع والبصر أينما كان في أي مكان في العالم بفضل الاحترام والتقدير الكبيرين اللذين يحظى بهما السلطان قابوس، على امتداد العالم وبفضل الثقة التي تحظى بها السلطنة وأبناؤها لدى دول وشعوب العالم أيضا كدولة سلام وكمشاركة نشطة في كل جهد إيجابي يستهدف تحقيق السلام والأمن والاستقرار لشعوب المنطقة ودولها وللعالم من حولها أيضاً وهو ما يدركه ويعترف به الجميع على مستوى المنطقة وبامتداد العالم وبأشكال مختلفة.
وفي هذا الإطار، فإنه في حين يحرص الكثير من قادة العالم على الاستئناس برأي السلطان قابوس، وتقييمه الحكيم والبعيد النظر لمختلف التطورات الإقليمية والدولية، فإن المؤتمر العالمي الأول للتراث البحري الذي عُقِد في سنغافورة في منتصف مارس الماضي قدم جائزة القيادة المتميزة للسلطان تقديراً للاهتمام السامي بتراث السلطنة البحري وتعزيز مكانتها البحرية على الخارطة الدولية، ولم تكن الجوائز الرفيعة والعديدة التي حققتها سفينة شباب عمان الثانية التابعة للبحرية السلطانية العمانية خلال مشاركتها في عدد من المهرجانات الدولية في رحلتها صواري المجد والسلام إلى القارة الأوروبية هذا العام سوى نموذج بالغ الدلالة في هذا المجال.
على صعيد آخر فإنَّ ما تحتضنه السلطنة من اجتماعات ولقاءات خليجية وعربية وإقليمية ودولية وما تقوم به من أنشطة دبلوماسية متعددة المستويات والاتجاهات يجسد في الواقع الوضوح والصراحة والتفاني العماني في العمل بإخلاص لصالح أمن واستقرار وازدهار المنطقة بكل دولها وشعوبها وحل كل الخلافات بالحوار الأخوي وبالطرق السلمية حتى تتمكن شعوب المنطقة جميعاً من التفرغ لبناء حياتها على النحو الذي تريده وعلى أسس من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير وحسن الجوار والتعاون الإيجابي لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة لكل الأطراف، ومن المأمول أن تثمر الجهود والتحركات العمانية خليجياً وإقليمياً وعربياً بتحقيق آمالٍ وتطلعات شعوب المنطقة نحو نموٍّ أفضل.
بينما دعت السلطنة وترحب دوما بأي جهود مخلصة وبناءة لإنهاء الحروب والمواجهات القائمة في عدد من دول المنطقة، وتسعى للتوصل الى حلول سلمية تفتح المجال أمام توافق أكبر بين شعوبها لبناء حاضرها ومستقبلها على النحو الذي تريد.
وفي إطار العمل على تخفيف التوتر في منطقة الخليج وتأمين حرية الملاحة في الممرات المائية وخاصة مضيق هرمز الاستراتيجي الذي تقع ممراته ضمن نطاق المياه الإقليمية العمانية قالت السلطنة في كلمتها أمام الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في 28 سبتمبر الماضي: إنه من منطلق سيادة السلطنة الوطنية ومسؤولياتها الدولية في الإشراف المستمر على هذا الممر للتأكد من سلامة الملاحة، وضمان حركة المرور الآمن للسفن العابرة في هذا المضيق الحيوي فإن السلطنة تدعو جميع الدول للتعاون البناء واحترام خطوط الفصل الملاحية وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، كما دعت كافة الأطراف إلى عدم التصعيد وحل الخلافات بالوسائل الدبلوماسية بما يجنب المنطقة أي عواقب قد تكون لها انعكاسات خطيرة على حرية الملاحة وحركة التجارة الدولية والاقتصاد العالمي.
وتؤكد السلطنة دوماً دعمها للشعب الفلسطيني والحقوق الوطنية بما في ذلك حقه في إقامه دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية في إطار حل الدولتين، كما قررت السلطنة في يونيو الماضي إنشاء بعثة دبلوماسية عمانية جديدة في رام الله على مستوى سفارة لدى دولة فلسطين الشقيقة.
واستناداً إلى الأسس والمرتكزات التي وضعها السلطان قابوس بن سعيد للسياسة الخارجية للسلطنة ولعلاقاتها مع مختلف الدول، وهي معروفة ومعلنة، شهد هذا العام العديد من الزيارات والاجتماعات على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية .. وغيرها بين السلطنة والدول الشقيقة والصديقة وبما يعزز المصالح المتبادلة ويدعم ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة، وفي هذا الاطار تم على سبيل المثال التوقيع على اتفاقية الدفاع المشترك بين السلطنة والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية في 21 فبراير 2019، كما تم التوقيع على اتفاقية تعاون لتطوير الروابط المشتركة بين البلدين الصديقين في 22 مايو 2019.
وكانت السلطنة قد أقامت شراكة استراتيجية بينها وبين جمهورية الصين الشعبية الصديقة في مايو عام 2018 م وترتبط بعلاقات طيبة ووثيقة مع العديد من الدول على امتداد العالم، وهو ما ينعكس إيجابا على علاقات السلطنة وجهودها السياسية والتنموية أيضاً.
وعلى الصعيد الداخلي فإنّه ليس من المبالغة في شيء القول: إن الاحتفال بالعيد التاسع والأربعين من مسيرة النهضة العمانية الحديثة المديد يشهد زخماً تنموياً كبيراً ومتواصلاً وعلى نحو يضع الاقتصاد العماني على أعتاب مرحلة جديدة يستعد للدخول إليها بآفاق وأهداف وآمال أكبر لتحقيق الرؤية المستقبلية عمان 2040 التي يتكامل الإعداد لها خلال هذه الفترة التي ستبدأ مع بداية عام 2021، حيث يمثل عام 2020 آخر أعوام الرؤية المستقبلية عمان 2020 وآخر أعوام الخطة الخمسية التاسعة (2016 ـ 2020).
(انتهى)
ز ع/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي